أحمد بن علي القلقشندي

132

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قرب عمان تشتريه منهم أصحاب المراكب . السادس : المغربيّ - وهو ما يؤتى به من بحر الأندلس فتحمله التّجار إلى مصر ؛ وهو أردأ الأنواع كلَّها ، وهو شبيه في لونه بالعنبر الشّحريّ . قال التميمي : ويغالط به فيه . قال التميمي : ومن العنبر صنف يعرف بالنّدّ ؛ ونقل عن جماعة من أهل المعرفة أن دابة تخرج من البحر شبيهة ببقر الوحش فتلقيه من دبرها فيؤخذ وهو ليّن يمتدّ ، فما كان منه عذب الرائحة حسن الجوهر فهو أفضله وأجوده . قال : وهو أصناف : أحدها الشّحريّ وهو أسود فيه صفرة ، يخضب اليد إذا لمس ، ورائحته كرائحة العنبر اليابس ، إلا أنه لا بقاء له على النار ، وإنما يستعمل في الغوالي إذا عزّ العنبر السلاهطي . ومنه : الزّنجيّ وهو نظير الشّحريّ في المنظر ودونه في الرائحة ؛ وهو أسود بغير صفرة . ومنه : الخمريّ وهو يخضب اليد وأصول الشعر خضبا جيدا ، ولا ينفع في الطيب . قلت : أمّا المعروف في زماننا بالعنبر مما يلبسه ( 1 ) النساء فإنما يقال له : النّد ، وفيه جزء من العنبر ، قال في نهاية الأرب ( 2 ) : وهو على ثلاثة أضرب : الأوّل : المثلَّث - وهو أجودها وأعطرها ، وهو يركَّب من ثلاثة أجزاء : جزء من العنبر الطيّب ، وجزء من العود الهنديّ الطيب ، وجزء من المسك الطيّب . الثاني - وهو دونه ؛ أن يجعل فيه من العنبر الخام الطَّيب عشرة مثاقيل ، ومن النّدّ العتيق الجيد عشرة مثاقيل ، ومن العود الجيد عشرون مثقالا . الثالث - وهو أدناها ؛ أن يؤخذ لكل عشرة مثاقيل من الخام عشرة مثاقيل من النّدّ العتيق وثلاثون مثقالا من العود ، ومن المسك ما أحب .

--> ( 1 ) مراده باللبس : الاستعمال . ( 2 ) « نهاية الأرب في فنون الأدب » للنويري المتوفى سنة 732 ه . ( كشف الظنون : 1985 ) .